الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
يولج ويبالغ أكثر من الفحل حالته ، وإنّما لا ينزل ، وعدم الإنزال ليس بعيب » « 1 » . أقول : من العجيب تصريح غير واحد من الأعلام - فيما عرفت من كلماتهم - بأنّ الخصاء ليس عيباً ، بل قد يكون الخصيّ أقوى على الإيلاج ؛ لعدم الإنزال فيه ! ! وقد سألنا بعض الخبراء فقالوا : « الأمر ليس كذلك قطعاً » واستشهدوا بأمور : أوّلها : أنّ ذهاب القدرة على الإنزال يوجب ضعف القوّة الجنسية حتّى تنعدم ، ولذا فقد وضع قانون في بعض البلاد يقضي بسلّ خصيتي المجنون الجنسي الذي يزاحم الشباب والولدان ؛ كي تخمد نار الشهوة فيه تدريجاً . ثانيها : أنّه قد عُرف منذ القدم عند الملوك وغيرهم ، استخدام الخصيّ لخدمة الحريم ، وكانوا يأمنوهم على نسائهم ، فلولا فتور القوّة عندهم لم يكن هذا طريقاً لحفظ الحريم . بل رأينا استخدام الخصيّ في الحرم النبوي صلى الله عليه وآله وسلم لمنع النساء عن الزيارة ، أو الاشتراك في صفوف جماعة الرجال . ثالثها : أنّ الذي نراه بالمعاينة في هؤلاء ، أنّ سلّ الخصيتين يوجب زوال صفات الرجال ، وظهور صفات النساء ، كرقّة الصوت ، وزوال شعر اللّحية ، وغير ذلك ، فلا يبقى فيهم من الرجولية إلّاشيء قليل ، فالقول بكونهم أقوى في المباشرة ساقط قطعاً . والحاصل : أنّ هذا عيب بلا إشكال من ناحية ضعف قوّة المباشرة ، أو عدمها ، ومن ناحية عدم التناسل ، فالفسخ به في محلّه ، هذا . ويدلّ على مختار المشهور - من الردّ بالخصاء - قاعدتا نفي الضرر ، والحرج ، كما عرفت في أشباهه ، وكذا الروايات الكثيرة الواردة في هذا المجال . منها : ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ خصيّاً دلّس نفسه لامرأة قال : « يفرّق بينهما . . . » « 2 » . ولكن يرد : أنّ جميع هذه الروايات تشتمل على عنوان « التدليس » مع أنّ الكلام
--> ( 1 ) . راجع المبسوط 4 : 250 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 227 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 13 ، الحديث 2 .